القاضي التنوخي

287

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

149 يا قديم الإحسان حدّثني أبو الحسن أيضا « 1 » ، قال : كان في باب الشام « 2 » رجل يقال له : لبيب العابد « 3 » ، زاهد ، ناسك ، صالح ، فأخبرني ، قال : كنت مملوكا روميّا ، فمات مولاي ، فعتقني « 4 » ، فحصّلت لنفسي رزقا برسم الرجّالة « 5 » ، وتزوّجت بستّي ، زوجة مولاي ، وقد علم اللَّه ، أنّي لم أتزوجها إلَّا لصيانتها ، لا لغير ذلك ، فأقمت معها مدّة . ثم إنّي رأيت يوما حيّة وهي داخلة إلى جحرها ، [ فأخذتها ، فمسكتها بيدي ] « 6 » ، فانثنت عليّ ، فنهشت يدي ، فشلَّت ، ثم شلَّت الأخرى بعد مدّة ، ثم زمنت رجلاي ، واحدة بعد أخرى ، ثم عميت ، ثم خرست . فمكثت على هذه الحال سنة ، لم تبق فيّ جارحة صحيحة ، إلَّا سمعي ، أسمع به ما أكره . وكنت طريحا على ظهري ، لا أقدر على إشارة ، ولا إيماء ، فأسقى

--> « 1 » أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي . « 2 » باب الشام : محلة كانت بالجانب الغربي من بغداد ( معجم البلدان 1 / 445 ) . « 3 » أورد التنوخي هذه القصة في كتاب الفرج بعد الشدة ، وقال عن لبيب العابد : إنه كان مشهورا بالزهد والعبادة ، يقال له : لبيب العابد ، لا يعرف إلا بهذا ، وكان ينزل باب الشام من الجانب الغربي من بغداد ، وكان الناس ينتابونه ، وكان صديقا لأبي بكر الأزرق يوسف ابن يعقوب بن البهلول التنوخي ( الفرج بعد الشدة 2 / 94 ) . « 4 » عتقني : لغة بغدادية في أعتقني ، لم تزل مستعملة . « 5 » الرجالة : راجع حاشية القصة 2 / 147 من النشوار . « 6 » الزيادة من ط .